• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

لماذا لا يؤخذ أمر مجتبى خامنئي بـ "الانسجام الاجتماعي" على محمل الجد؟

رضا حاجي حسيني
رضا حاجي حسيني

صحافي

4 سبتمبر 2026، 17:59 غرينتش+1

أعلن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة بمناسبة أسبوع الحكومة، أن "ارتكاب أي فعل يضر بالانسجام الاجتماعي ممنوع". لكن في ظل نظام يرى فيه كل جناح أن بقاءه مرهون باتهام الآخر، سرعان ما يُنتهك أمر الانسجام؛ ولا سيما عندما يعجز المرشد الغائب عن فرض كلفة فورية على من يتجاهل أمره.

وقدد شدد خطباء الجمعة في إيران، في 4 سبتمبر (أيلول)، على ضرورة الالتزام بتوجيه المرشد الغائب بشأن "الانسجام الاجتماعي".

كما وصفت صحيفة "كيهان"، في الصفحة الثانية من عددها الصادر في 3 سبتمبر، رسالة مجتبى بأنها "بيان تأسيسي للحكم"، واعتبرت "ملحق الانسجام الاجتماعي" فيها "قاعدة عملياتية".

لكن في عمود آخر في الصفحة نفسها، كُتب عن حسين مرعشي، الناشط السياسي الإصلاحي، أن قضيته تتجاوز "مجرد كذبة بسيطة"، وأنها تمثل مؤشرًا على "مسار الخيانة"، وأن مرعشي ظهر في دور "ممهّد الطريق لسياسات البيت الأبيض".

وهكذا، جرى انتهاك أمر الانسجام في الصفحة نفسها التي أشادت به.

وكانت صحيفة "كيهان" قد اتهمت، في 31 أغسطس (آب)، الجناح الإعلامي للحكومة بأنه يلعب ضمن "مخطط أميركي".

وطالبت الصحيفة رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، بإخراج "أصحاب المواقف المنحرفة وذوي السوابق السيئة" من الحكومة، وكتبت: "الحكومة ليست مكانًا لمرتزقة العدو".

ومن جهة أخرى، تحدث بزشكيان، بعد ساعات من نشر رسالة مجتبى خامنئي بمناسبة أسبوع الحكومة، عبر التلفزيون عن تراجع الصادرات ونقص العملة الأجنبية والبنزين والطاقة، وعن عجز الحكومة عن تنفيذ بعض وعودها، كما اعتذر عن عدم زيادة قيمة قسائم السلع.

وجاء هذا العرض للأزمات متزامنًا إلى حد كبير مع تحذير مجتبى الذي قال إن حتى التعبير الصادق عن نقاط الضعف قد يساعد العدو.

الانسجام لمن؟

عندما تتحدث الحكومة عن الأزمات، بينما تصف صحيفة "كيهان"، التي يعيّن المرشد الإيراني رئيس تحريرها، كلام شخصية من الجناح المنافس بأنه "كذب" ومؤشر على "مسار الخيانة"، فمن الذي يستمع إذًا إلى أمر الانسجام الاجتماعي؟

المخاطب المباشر لرسالة مجتبى هو الحكومة وسائر مكونات السلطة. ومع ذلك، أُطلق اسم "الانسجام الاجتماعي" على مطلب يتعلق عمليًا بانسجام أركان السلطة ووقف تبادل الاتهامات والفضائح بينها.

وتتحدث رسالة مجتبى نفسها عن ثنائيات "الحرب أم التفاوض"، و"التوافق أم التشدد"، و"التسوية أم النزعة إلى الحرب". وهذا يعني أن هناك انقسامًا قائمًا، وأن الأمر الجديد يسعى إلى منع تحول هذا الانقسام إلى اصطفاف جديد ورواية علنية للهزيمة.

لكن صحيفة "كيهان" تُظهر سبب عدم نجاح هذا الأمر.

فالصحيفة تعتبر رسالة المرشد "قاعدة عملياتية"، لكنها في الوقت نفسه هي التي تحدد من كسر الانسجام. ووفق هذا المنطق، فإن مهاجمة الخصم ليست إثارة للانقسام، بل دفاع عن النظام في مواجهة "التغلغل" و"الخيانة".

وهكذا يتحول الأمر الذي كان يفترض أن يوقف الصراع إلى صيغة جديدة للصراع نفسه.

والحكومة تتحدث عن محدودية الموارد، بينما تتهم "كيهان" قسمها الإعلامي بتقديم معلومات للعدو. وكل طرف يعفي نفسه من المسؤولية من خلال تقديم رواية عن نقاط ضعف الطرف الآخر.

وفي هذا الهيكل، لا تمثل كشف الحقائق زلة كلامية، بل أداة للبقاء.

وإسكات هذا الصراع يعني التخلي عن سلاح لا يريد أي طرف أن يضعه أرضًا قبل الطرف الآخر.

أمر بلا ضمانات

يتطلب تنفيذ الأمر حاكمًا قادرًا على رفع كلفة العصيان. وقف المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، الذي قُتل، لأكثر من ثلاثة عقود في مركز هيكل السلطة، وكان يعيّن كبار المسؤولين العسكريين والقضائيين والإعلاميين. ومع ذلك، فإن نفوذه لم يؤدِ أيضًا إلى وقف الصراعات وإنهائها.

ففي 3 يونيو (حزيران) 2024، دعا المرشحين للانتخابات الرئاسية إلى الامتناع عن "التجريح والافتراء والتشهير"، لكن الهجمات بين الأجنحة استمرت.

أما الآن، فقد تسلم مجتبى الهيكل نفسه من دون التاريخ والرصيد السياسي اللذين كان يتمتع بهما والده.

ومنذ انتخابه، لم تُنشر حتى الآن صورة أو تسجيل صوتي يُظهر حضوره الجديد بصفته المرشد.

وفي الوقت نفسه، تتحدث التقارير عن محدودية وصول المسؤولين إليه. وفي إحدى الحالات، أفيد بأن بزشكيان التقى مجتبى لبضع دقائق، بعد طلبات متكررة، داخل سيارة ذات نوافذ معتمة وفي مكان غير معلوم.

وفي حين أن القيادة اليومية تتطلب اتصالاً سريعًا، فإن محدودية الوصول تطيل الفاصل الزمني بين العصيان ورد الفعل.

وبحلول وصول رد المرشد، تكون مراكز السلطة قد نشرت روايتها وثبّتت مواقفها.

واقع لا يصمت

هناك عائق آخر أمام الانسجام، وهو واقع لا يمكن إزالته بأمر. فالتضخم، وانهيار العملة، ونقص الطاقة، والحرب والضغوط الاقتصادية، تصنع روايتها الخاصة دون إذن النظام.

والحيلولة دون الحديث عن هذه القضايا لا تخلق ثقة اجتماعية، بل تزيد الفجوة بين الدعاية الرسمية والتجربة اليومية للناس.

وتواجه إيران في الوقت نفسه انقسامَين: الانقسام بين أجنحة السلطة، والانقسام بين الحكومة والمجتمع. وتحاول رسالة مجتبى حذف الأول من الخطاب الرسمي حتى يصبح الثاني أقل ظهورًا. لكن منع رواية الخلاف لا يزيل سببه.

وتُظهر ردود فعل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن كبار المسؤولين فهموا "الرسالة" باعتبارها "أمرًا": فوصفها أحدهما بأنها استراتيجية للأمن القومي، فيما اعتبر الآخر الإضرار بالانسجام "حرامًا وطنيًا وشرعيًا".

ومع ذلك، فإن المشكلة ليست في عدم فهم الأمر، بل في أن منفعة عصيانه تفوق كلفته.

فالحكومة التي لم تتوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم السلطة والمسؤولية لن تحقق الانسجام بأمر من المرشد، ولا سيما إذا كان المرشد عاجزًا عن إظهار، بسرعة، أن تجاهل أمره قد تكون له كلفة.

الأكثر مشاهدة

"إيكونوميست": القوى الوكيلة للنظام الإيراني لم تعد جبهة موحدة
1

"إيكونوميست": القوى الوكيلة للنظام الإيراني لم تعد جبهة موحدة

2

لماذا لا يؤخذ أمر مجتبى خامنئي بـ "الانسجام الاجتماعي" على محمل الجد؟

3

سكوت بيسنت: الاتحاد الأوروبي انضم رسمياً إلى عملية "الطرد الاقتصادي" ضد إيران

4

أصبح أكثر عرضة للانهيار.. العقوبات والحصار الأميركي يشددان الضغط على النظام الإيراني

5

الضربات الأميركية تعمّق الجدل في طهران بين التسوية والمواجهة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

ترامب.. و"انتفاضة" الشعب الإيراني

2 سبتمبر 2026، 20:46 غرينتش+1
•
مجتبى بورمحسن
100%

بدأت الولايات المتحدة هجمات مكثفة على أهداف داخل إيران، مساء الثلاثاء 1 سبتمبر (أيلول)، تركزت بصورة أساسية في جنوب البلاد. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استهداف أكثر من 100 هدف بالأراضي الإيرانية، بهدف تدمير قدرة طهران على زرع الألغام واستهداف السفن في مضيق هرمز.

وبدأت هذه الهجمات بعد دقائق من تصريح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن طهران سترد عسكريًا في حال تشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

ورفض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إن الاتفاق مع إيران لا تساوي قيمته قيمة الورقة التي كُتب عليها.

ولكن بعد انتهاء الهجمات، طرح ترامب سؤالاً عبر منصته «تروث سوشال» أثار غضب عدد كبير من الإيرانيين. فترامب، في إشارة إلى الانهيار الوشيك للاقتصاد الإيراني، تساءل: "متى سينتفض الشعب الإيراني ويحارب النظام؟".

وردّ عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال" على سؤال ترامب بسؤال مهم: «أنت الذي تشجع الناس على العودة إلى الشوارع والنضال، فما الضمانة بأنك لن تقول لنا مرة أخرى، في منتصف الطريق، إننا توصلنا إلى سلام دائم ونريد منح النظام الإيراني فرصة أخرى؟».

لقد أعاد سؤال الرئيس الأميركي فتح جرح لم يندمل بعد. ففي شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، ومع اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام في إيران، نشر دونالد ترامب رسائل دعا فيها الشعب إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، ووعد بمساعدتهم.

وقُتل نحو 40 ألف محتج على يد قوات النظام الإيراني؛ ردًا على الانتفاضة الشعبية الكبرى، معظمهم خلال ليلتي 8 و9 يناير الماضي، وسارعت السلطات بعد ذلك إلى إقامة المشانق لعدد من المحتجين الذين اعتُقلوا.

وهدد الرئيس الأميركي النظام الإيراني مجددًا برد قاسٍ إذا بدأ عمليات الإعدام. وبعد ذلك بقليل، زعم أن طهران ألغت، بناءً على طلبه، إعدام أكثر من ثماني سجينات، لكن طهران نفسها نفت هذا الادعاء.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي ومع اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، قال ترامب إنه جاء أخيرًا لمساعدة الشعب الإيراني، وإنه يعتزم إسقاط النظام. ودعا الإيرانيين إلى البقاء في منازلهم لحمايتهم من القصف، متعهدًا بأنه سيطلب منهم، في الوقت المناسب، التحرك للسيطرة النهائية على الحكم.

ولكن من هنا اتخذ مسارًا مختلفًا، إذ توصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع النظام. وكان توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد بمثابة إطلاق النار على آمال الشعب الإيراني. ففي هذا الاتفاق، منح ترامب إيران من التنازلات ما جعل حتى مسؤولي النظام أنفسهم غير قادرين على تصديقه.

ولكن أيًا من بنود مذكرة التفاهم لم يتضمن ما يتعلق بحماية الحقوق الأساسية للشعب الإيراني.

وفي الوقت نفسه، أعدمت السلطات الإيرانية عشرات المحتجين بتهم تتعلق بمناهضة النظام، لكن ترامب لم يُبدِ أي رد فعل، ولم يعترض حتى بمنشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي على عمليات الإعدام هذه.

وخلال الأشهر الأخيرة أيضًا، انصب تركيز ترامب بالكامل على إعادة فتح مضيق هرمز والخروج من الحرب. ولذلك ليس واضحًا كيف يتوقع، في ظل هذا السجل من عدم الوفاء بوعوده للشعب الإيراني، أن يثق به الإيرانيون مرة أخرى. فالإيرانيون باتوا اليوم يراقبون أداءه بعيون أكثر انفتاحًا، وأصبح موقفهم منه مختلفًا.

ويبدو أن السيد ترامب يعزف الناي من الطرف الخطأ. فإذا كان لا بد من طرح الأسئلة وتقديم الإجابات، فإن الشعب الإيراني هو الذي ينبغي أن يسأل، وترامب هو الذي يجب أن يجيب، وأن يوضح: خلال حرب الـ 12 يومًا عندما فوجئت إيران تمامًا بالهجوم، لماذا حال، باعترافه هو، دون مقتل المرشد الراحل، علي خامنئي، ودون إسقاط النظام على يد إسرائيل؟ ولماذا لم يفِ بوعده بمساعدة الشعب الإيراني؟ ولماذا لا يعترض حتى الآن على عمليات الإعدام في إيران؟

وفي ضوء هذا السجل، يبدو أن من حق الشعب الإيراني ألا يعلّق آماله على وعود ترامب، بعدما بات يرى أن الرئيس الأميركي لا يسعى فعليًا إلى مساعدة الإيرانيين في تغيير النظام. بل يريد أن ينزل الناس إلى الشوارع حتى يتمكن هو من إعادة فتح مضيق هرمز، وانتزاع تنازلات من النظام الإيراني، ثم يترك الشعب الإيراني وحيدًا في مواجهة ديكتاتورييه.

إن الضربة التي وجهها ترامب إلى ثقة الشعب الإيراني، بسبب إخلافه وعوده وتحولاته المتكررة نحو النظام الإيراني، وضعته في موقع لا يمكنه معه أن يتوقع من الإيرانيين أن يثقوا به. ولهذا قال بعض المتابعين ردًا عليه: ليسلّم مصير إيران إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وبناءً على ذلك، من المستبعد أن يقبل الشعب الإيراني مرة أخرى بصفقة مؤجلة مع ترامب. ومع اشتداد الضغوط الاقتصادية واستمرار النظام الإيراني تحت حكم الحرس الثوري، سيعود الإيرانيون، عاجلاً أم آجلاً، إلى الشوارع، لكنهم على الأرجح هذه المرة سيعتمدون على أنفسهم، وفي نهاية المطاف سيتكئون على أصدقاء جديرين بالثقة، أكثر جدارة بالثقة بكثير من السيد ترامب.

لماذا لا تزال الحرب الإقليمية الخيار الأول لإيران في مواجهة الولايات المتحدة؟

2 سبتمبر 2026، 20:42 غرينتش+1
•
عطا محامد
100%
هجمات صاروخية إيرانية- صورة أرشيفية

بعد أكثر ستة أشهر من بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لا يزال شبح الحرب يخيم على البلاد. فالمسؤولون الإيرانيون، بعد إعلان وقف إطلاق النار، يهددون دول المنطقة والقواعد الأميركية بحرب أخرى، ويتحدثون عن إعادة المعركة إلى المستوى الإقليمي، بل وعن تحويلها إلى حرب برية.

وتعتقد طهران أن استراتيجية الحرب مع الدول الخليجية خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا كانت ناجحة، ولا ترى سببًا للتخلي عنها.

ومن وجهة نظر طهران، تخفف الحرب الإقليمية جزءًا كبيرًا من تكلفة المعركة عن كاهل إيران، وتوزعها بين الدول الخليجية والاقتصاد العالمي.

ومن خلال سياسة "إذا لم يُصدَّر النفط الإيراني، فلن يُصدّر نفط أي طرف من المنطقة"، يسعى النظام الإيراني، من جهة، إلى خلق ردع في مواجهة الهجمات، ولا سيما على البنية التحتية، ومن جهة أخرى إلى انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة.

لكن التهديد أصبح محورًا أكثر أهمية في النهج الجديد للحكومة، إذ يقول قادة الحرس الثوري إن نهج إيران لم يعد دفاعيًا، بل أصبح هجوميًا. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي: "إذا استمر الحصار، فلن نسمح بخروج قطرة واحدة من النفط الخليجي بأي طريق، كما أننا لم نهاجم حتى الآن المصالح الاقتصادية الأميركية، وإذا استمرت أعمالهم العدائية، فإن هذا الإجراء سيكون متاحًا لنا أيضًا".

ويمكن فهم رد فعل النظام الإيراني الحاد نسبيًا على الهجوم الأميركي على "لارك"، مساء الأحد 30 أغسطس (آب) الماضي، في هذا السياق أيضًا.

تغير طبيعة المعركة: من توازن القوة إلى توازن القدرة على التحمل

المنطق الحاكم لعملية صنع القرار في طهران ليس منطق توازن القوى بمعناه التقليدي. فالنظام الإيراني لا يملك فرصة كبيرة في ميزان القدرات العسكرية التقليدية، وقد أشار رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى ذلك في مناسبتين على الأقل.

ومن جهة أخرى، كانت تقديرات عسكرية تتحدث عن تدمير نحو 90 في المائة من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وبناءً على ذلك، تريد طهران إخراج الحرب المحتملة من المجال الجوي البحت ونقلها إلى مجال تكون فيه- على الأقل- متكافئة؛ أي الحرب البرية، حيث تتوافر لها قدرة أكبر على تحمّل الضربات وتوجيه الضربات المضادة.

وفي ذهنية المسؤولين الإيرانيين، يعني الانتصار بقاء النظام، وتسعى طهران إلى هذا البقاء من خلال توسيع الحرب أفقيًا والاعتماد على عامل الوقت واستنزاف إرادة الطرف المقابل.

ويعتقد مسؤولو النظام الإيراني أن العامل الذي يمكنهم الصمود فيه لفترة أطول هو الوقت. وقال مستشار القائد العام للحرس الثوري، محمد رضا نقدي: "حتى لو استمرت الحرب لسنوات، فإن صواريخنا الباليستية ستواصل السقوط على رؤوس أعدائنا". ويعتقد النظام أن الفائز في هذه المعركة هو من يتعب في وقت متأخر، وأن دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة، لا تملك القدرة على الصمود طويلاً في هذه الحرب.

وما يراهن عليه النظام تلإيراني هو أن دول المنطقة، بما أنها سمحت بوجود قواعد أميركية على أراضيها، يمكنها ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. ويركز جزء من تصريحات المسؤولين على تدمير هذه القواعد. وقال وزير الخارجية الإيراني الأسبق وعضو البرلمان الحالي، منوشهر متكي: "الحرب البرية تعني أن نستولي على إحدى القواعد الأميركية في العراق أو الكويت أو البحرين".

وفي الوقت نفسه، يقول محمد باقر قاليباف إن إيران لا تزال تملك أوراقًا لم تلعبها، ويصف الإجراءات الأميركية المختلفة بأنها "حرب متعددة الأوجه" تجري هذه الأيام بشكل أكبر في المجال الاقتصادي. ومِن ثمّ، إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءً ضد إيران، مثل الحصار، فيمكن لطهران الرد من خلال فرض الحصار على هذه الدول. ولهذا يقول نائب في البرلمان، مثل حميد رضا حاجي بابائي: "يجب ألا نسمح بإنشاء خطوط أنابيب نفط جديدة وتصدير النفط عبر مسارات من شأنها إضعاف مضيق هرمز".

ولكسر هذا الضغط، منحت طهران "محور المقاومة"، ولا سيما الحوثيين، دورًا محوريًا. فهذه القوى تستطيع في الواقع توزيع المخاطر، وفي الوقت نفسه يمكنها إبقاء أسعار النفط مرتفعة من خلال تهديد شرايين التجارة.

وأحد الأسباب الرئيسية وراء إبقاء النظام الإيراني مضيق هرمز مغلقًا هو رفع أسعار النفط، إذ تعتبر هذا الارتفاع جزءًا من انتصارها في المعركة، ولذلك تريد، بأي وسيلة ممكنة، تثبيت سيادتها على هذا الممر المائي.

وأعلنت طهران أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تنهِ الولايات المتحدة الحرب والحصار وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة. ويقدم النظام إغلاق المضيق ليس مجرد إجراء انتقامي، بل باعتباره ضمانة لتنفيذ مطالبه، ويضع نفسه في موقع المطالب بتنفيذ الاتفاق، في حين يتحدث البعض في إيران، وكذلك الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن انتهاء "مذكرة التفاهم" هذه.

إغراء الحرب البرية والمكمن الذي يختل فيه الحساب

بعد انتهاء الحرب التي استمرت 40 يومًا، أعلنت إيران أنه في حال اندلاع حرب أخرى، فإنها ستكون حربًا عابرة للحدود الإقليمية. ومع ذلك، ففي الاشتباكات التي أعقبت وقف إطلاق النار، والتي عُرفت باسم "الحرب الثالثة"، واصلت طهران تبني استراتيجية الحرب الإقليمية، مع اختلاف أن معظم هجماتها خلال هذه المرحلة استهدفت البحرين والكويت، بينما كانت الإمارات الهدف الرئيسي لهجماتها خلال "حرب رمضان".

واللافت بعد الهجوم المشترك الأميركي والإسرائيلي في 28 فبراير (شباط) الماضي، هو ظهور نوع من الاستياء في طهران من حجم الضربات التي وُجّهت إلى الدول العربية في المنطقة الخليجية، ولا سيما الإمارات والكويت والبحرين.

وخلال الأشهر الماضية، تعرضت هذه الدول لتهديدات متكررة عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وكان نواب في البرلمان وشخصيات إعلامية، مع تأكيدهم ضرورة شن هجمات أشد، يرون أن هذه الدول الثلاث لم "تُعاقب" كما ينبغي، إلى حد أن البعض تحدث حتى عن ضرورة تغيير أنظمتها.

لكن يمكن أيضًا النظر إلى الضربات التي استهدفت البحرين والكويت باعتبارها استراتيجية جديدة لطهران تقوم على "إزالة الحلقات الأضعف لدى العدو"، بالتزامن مع الضغط من أجل إخراج الولايات المتحدة من المنطقة.

وبالنسبة إلى النظام الإيراني، فإن استهداف هذين البلدين أقل تكلفة من الناحية الفنية، لكنه أكثر أهمية عسكريًا، وكذلك من حيث الرسالة السياسية؛ لأن بعض أهم القواعد الأميركية موجودة في هذين البلدين، وطهران تريد عمليًا أن تقول لواشنطن إن تكلفة البقاء في المنطقة ارتفعت.

لكن هذا النهج للنظام الإيراني لم يبقَ دون رد، بل قد يصبح أكثر تكلفة. ويرى خبير العلوم السياسية في مؤسسة "راند" للأبحاث، رافائيل كوهين، أن مهاجمة دول لم تكن أعداء رسميين وضعت الدول المستهدفة في موقف يجعلها "قد تضغط من أجل وقف إطلاق النار بقدر ما قد تنضم إلى الجبهة المقابلة لطهران".

وقد اتخذت دول المنطقة بالفعل إجراءات في هذا الصدد. ففي الأشهر الماضية، أجرت بعض الدول العربية الخليجية مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، كان بعضها مخصصًا لعمليات برية.

كما تتشكل تحالفات إقليمية أيضًا، وأهمها اصطفاف السعودية وتركيا وباكستان في إطار "اتفاق مكة الدفاعي"، الذي يعتبر الهجوم على أي عضو هجومًا على جميع الأعضاء.

ومن جهة أخرى، تسعى الدول العربية الخليجية إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية أيضًا، من بينها الإمارات التي علقت تعاملاتها التجارية والمالية مع إيران بعد ما وصفته بإطلاق صاروخ على أراضيها، وهناك احتمال بأن تتبنى دول أخرى، ولا سيما استجابة لطلب ترامب، النهج نفسه.

ومع ذلك، وعلى الرغم من جميع المخاطر التي يمكن أن يحملها استمرار النزعة الحربية والحرب الإقليمية، يبدو أن الحرب الإقليمية بالنسبة إلى إيران هي الشكل الوحيد من أشكال المعركة الذي تكون فيه إمكانية الهزيمة أقل وإمكانية البقاء أكبر، ولا سيما في ظل الظروف التي يفرض فيها الحصار البحري ضغطًا اقتصاديًا شديدًا على البلاد، فيما أدت الخلافات الداخلية إلى زعزعة النظام السياسي بشكل ملحوظ.

وتعتقد طهران أن الولايات المتحدة ستطالب بتنازلات أكبر في المفاوضات المقبلة، وأن الوقت الحالي ليس مناسبًا للتراجع؛ ولذلك بنت استراتيجية مواجهتها على أساس إلحاق الضرر بدول مختلفة وتوزيع تكلفة الحرب.

ومن وجهة نظر طهران، فإن جرّ الحرب إلى أبعاد أوسع، بل ومحاولة تحويلها إلى حرب برية، يوفر وضعًا تصبح فيه التفوق الجوي للعدو أقل تأثيرًا وتزداد فيه قدرة القوات العسكرية للجمهورية الإسلامية.

وفي حسابات النظام الإيراني، لا يعني الانتصار التغلب على الولايات المتحدة، بل يعني البقاء وفرض المطالب. لكن هذا الحساب يعتمد على شرط واحد: أن يدفع عدد أكبر من اللاعبين الإقليميين والدوليين الثمن. وترى طهران أن هؤلاء اللاعبين أنفسهم، عندما تصبح التكلفة باهظة بالنسبة إليهم، سيكونون الوحيدين القادرين على إنهاء الحرب.

أبو الفضل شكارجي.. "جنرال" إيراني يضع الصحافيين ضمن "بنك الأهداف العسكرية"

27 أغسطس 2026، 13:39 غرينتش+1
•
هومَن عابدي
100%

الجنرال الإيراني الذي هدد الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج، ومنها "إيران إنترناشونال"، بإدراجهم ضمن الأهداف العسكرية، لديه سجل طويل من التحريض ضد المنتقدين، كما كان من المسؤولين الذين رفضوا التقارير التي أفادت بأن إيران أسقطت الرحلة "PS752".

وقال أبو الفضل شكارجي، العميد والمتحدث البارز باسم القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء 26 أغسطس (آب)، إن الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية خارج إيران قد يُدرجون على قائمة الأهداف العسكرية.

وأضاف أن وسائل إعلام، مثل "إيران إنترناشيونال" و"بي بي سي فارسي" و"راديو فردا" مرتبطة بشكل مباشر بجهاز "الموساد" ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وأجهزة استخبارات أجنبية أخرى وتتلقى دعمًا منها.

ووصف موظفي هذه المؤسسات الإعلامية بأنهم "جنود إسرائيل والولايات المتحدة"، مضيفًا: "يمكن إدراجهم في بنك الأهداف العسكرية، لأننا من وجهة نظرنا لا نعتبر هذه المؤسسات وسائل إعلام".

ولم يقدم شكارجي أي أدلة على هذه الاتهامات.

وتأتي تصريحاته امتدادًا لخطاب عسكري وأيديولوجي استمر لسنوات ضد أشخاص ومنظمات تعتبرها السلطات الإيرانية معادية، بدءًا من المحتجين ومعارضي الحجاب الإجباري، وصولاً إلى مسؤولين ووسائل إعلام أجنبية.

شكارجي يصف تقارير إسقاط الطائرة "PS752" بـ "الأكاذيب المطلقة"

أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية "PS752" بعد وقت قصير من إقلاعها في 8 يناير (كانون الثاني) 2020، ما أدى إلى مقتل جميع الأشخاص الـ 176 الذين كانوا على متنها.

ومع ظهور أدلة تشير إلى أن صاروخًا أرض-جو إيرانيًا أسقط طائرة بوينغ 737، وصف شكارجي التقارير بأنها "أكاذيب مطلقة" و"سخيفة".

وروج شكارجي آنذاك لرواية مفادها أن التقارير جزء من حرب نفسية ضد إيران، فيما عزت السلطات الإيرانية في البداية سقوط الطائرة إلى عطل فني.

وبعد ثلاثة أيام من الكارثة، أقرت القوات المسلحة الإيرانية بأن دفاعاتها الجوية أسقطت طائرة الركاب، قائلة إنها حددتها عن طريق الخطأ باعتبارها هدفًا معاديًا في ظل حالة التوتر الشديد مع الولايات المتحدة.

وأثار الاعتراف احتجاجات داخل إيران وخارجها، إلى جانب اتهامات للسلطات بمحاولة إخفاء مسؤوليتها عن الكارثة.

وأصبح نفي شكارجي القاطع أحد أبرز المواقف الرسمية في الأيام الأولى للتقارير المتعلقة بالطائرة "PS752"، قبل أن تقر القوات المسلحة بأن صاروخًا إيرانيًا أسقط الطائرة.

وتستخدم اتهاماته الأخيرة لوسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج الإطار ذاته، إذ يصور العمل الصحافي ونقل المعلومات باعتبارهما جزءًا من عمليات للعدو.

المحتجون ومعارضو الحجاب الإجباري

وجّه شكارجي أيضًا خطابًا أمنيًا وعسكريًا ضد المعارضة الداخلية.

وخلال الاحتجاجات الواسعة في إيران عام 2022، وصف شكارجي المتظاهرين بأنهم مخدوعون، واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى التسبب في سقوط قتلى بهدف استمرار الاضطرابات.

واندلعت الاحتجاجات في أنحاء إيران عقب وفاة الشابة الإيرانية، مهسا أميني، البالغة 22 عامًا، بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق على خلفية قواعد الحجاب الإجباري.

كما امتد خطابه إلى معارضي الحجاب الإجباري.

وقال إن المشاركات في حملة تشجع النساء على الظهور في الأماكن العامة دون الحجاب الإجباري، إلى جانب الفنانين الداعمين لهن، هم "قوى الشيطان".

توقيف آلاف الأشخاص بسبب معلومات عن "كورونا"

لعب شكارجي أيضًا دورًا علنيًا في استجابة السلطات الإيرانية للمعلومات المتداولة خلال جائحة "كورونا".

وقال في أبريل (نيسان) 2020 إن الشرطة وقوات "الباسيج" أوقفت نحو 3600 شخص بسبب ما وصفته السلطات بالشائعات أو المعلومات الكاذبة بشأن تفشي الفيروس، كما فُتحت أكثر من 1100 قضية قضائية.

وأظهرت هذه الأرقام حجم جهود السلطات للسيطرة على تداول المعلومات المتعلقة بالجائحة، في وقت تصاعدت فيه التساؤلات بشأن أعداد الإصابات والوفيات.

كما تعرض شكارجي لانتقادات بعدما قلل من أهمية وفيات أفراد من القوات العسكرية والعاملين في القطاع الصحي بسبب "كورونا".

وقال في الأشهر الأولى للجائحة إن وفاة أربعة أطباء وممرضين ومسعفين "ليست رقمًا" ذا أهمية.

وأصبحت جائحة "كورونا" فترة أخرى تعاملت خلالها السلطات الإيرانية مع تداول المعلومات باعتباره قضية أمنية، إذ جرى توقيف أو محاكمة أشخاص بسبب منشورات على الإنترنت حول المرض.

تهديدات تتجاوز حدود إيران

استهدف خطاب شكارجي كذلك مسؤولين وموظفين إسرائيليين وأميركيين في الخارج.

وقال في عام 2021 إن تدمير إسرائيل هو "أكبر طموح" لإيران، مؤكدًا أن إيران لن تتراجع عن هذا الهدف.

وفي مارس (آذار)، حذر شكارجي من أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين الذين تستهدفهم إيران لن يكونوا بالضرورة آمنين حتى في المواقع السياحية والترفيهية حول العالم.

وقال: "من الآن فصاعدًا، وبناءً على المعلومات التي لدينا عنكم، لن تكون الوجهات السياحية والمنتجعات والأماكن الترفيهية في أنحاء العالم آمنة لكم".

وفي وقت سابق، وردًا على تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضد القيادة الإيرانية، قال شكارجي إن أي هجوم على المرشد الإيراني، علي خامنئي، سيدفع إيران إلى "إشعال العالم من حولهم" وحرمان خصومها من أي ملاذ آمن.

وأضاف: "يعلم ترامب أنه إذا رُفعت يد ضد قائدنا، فلن نقطع تلك اليد بحزم وشجاعة فحسب، بل سنشعل عالمهم، ولن نمنحهم أي راحة، ولن نترك لهم أي ملاذ آمن".

وتأتي تصريحاته الأخيرة لتوسّع هذا الخطاب، بحيث يشمل صراحةً الصحافيين العاملين خارج إيران.

الحصار الأميركي يخنق النفط الإيراني.. الصادرات تهوي إلى سُبع مستويات ما قبل الحرب

22 أغسطس 2026، 11:11 غرينتش+1
•
دالغا خاتين أوغلو
100%

تُظهر بيانات تتبع ناقلات النفط، التي راجعتها "إيران إنترناشيونال"، أن تحميلات النفط الخام الإيراني انخفضت، في أعقاب الحصار البحري الأميركي، إلى نحو سُبع مستوياتها قبل الحرب. كما تراجعت بشكل حاد واردات الصين من النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وتُظهر بيانات شركة "كبلر"، المتخصصة في معلومات الشحن، أن إيران حمّلت منذ بداية الشهر الحالي وحتى الآن، في المتوسط، نحو 287 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، مقارنة بنحو مليوني برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وخلال الفترة نفسها، استقبلت الصين في المتوسط 523 ألف برميل يوميًا فقط من النفط الخام الإيراني. وكان هذا الرقم يبلغ في المتوسط نحو 800 ألف برميل يوميًا، خلال الشهرين الماضيين، وأكثر من مليون و700 ألف برميل يوميًا في بداية الحرب.

وأعادت الولايات المتحدة في منتصف يوليو (تموز) الماضي فرض الحصار البحري على إيران. وتقدّر "كبلر" أن أكثر من 40 مليون برميل من النفط الإيراني المخزّن على متن ناقلات موجودة في المياه الخليجية وبحر عُمان أصبح، نتيجة لذلك، عالقًا فعليًا.

كما خزّنت إيران 83 مليون برميل من النفط خارج نطاق الحصار، من بينها 43 مليون برميل في بحر الصين الجنوبي والبحر الأصفر وبحر الصين الشرقي. ومع ذلك، إذا واصلت الصين خفض مشترياتها بشكل حاد واستمرت الصادرات بالمعدل الحالي، فقد تنفد مخزونات النفط الإيرانية القابلة للتسليم إلى الصين خلال نحو خمسة أشهر.

وصدّرت إيران العام الماضي نحو 256 ألف برميل يوميًا من زيت الوقود أو المازوت. وظلت هذه الصادرات عند مستوى يقارب 220 ألف برميل يوميًا خلال أول شهرين من العام الحالي، لكنها تراجعت هذا الشهر إلى 61 ألف برميل يوميًا فقط.

وكانت إيران تصدّر أيضًا كميات مماثلة من الغاز المسال قبل الحرب، لكن هذه الصادرات توقفت تقريبًا الآن.

وبحسب بيانات البنك المركزي الإيراني، بلغت قيمة صادرات البلاد من النفط الخام وزيت الوقود العام الماضي 57.5 مليار دولار، وشكّلت نحو 55 في المائة من إجمالي صادرات إيران. وشكّل النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز المسال مجتمعة نحو 65 في المائة من إجمالي صادرات البلاد.

ومن المرجح أن يؤدي الانخفاض الحاد في صادرات هذه السلع إلى وضع الحكومة أمام عجز هائل في الموازنة، فضلاً عن التسبب في مشكلات خطيرة في توفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات.

وتُظهر بيانات البنك المركزي أن إيران استوردت العام الماضي سلعًا بقيمة تقارب 78 مليار دولار، منها نحو 3 مليارات دولار مخصصة لاستيراد البنزين. وحتى إذا حافظت الصادرات غير النفطية للبلاد على مستويات العام الماضي، فإن عائداتها لن تكون كافية لتمويل حتى نصف واردات السلع.

وتزداد الظروف صعوبة بسبب تضرر صناعة الصلب الإيرانية بشدة خلال الحرب الأخيرة، وهي الصناعة التي كانت تدر على إيران ما يصل إلى 5 مليارات دولار سنويًا من عائدات التصدير. كما تواجه السوق المحلية الآن نقصًا في الصلب.

وكانت إيران العام الماضي أيضًا مستوردًا صافيًا في قطاع الخدمات، مع تسجيل عجز بنحو 15 مليار دولار. وباحتساب واردات السلع البالغة 78 مليار دولار، كانت إيران بحاجة إلى نحو 93 مليار دولار من العملة الأجنبية لتغطية واردات السلع والعجز الصافي في قطاع الخدمات.

وحتى إذا تمكنت إيران من الحفاظ على صادراتها غير النفطية المتبقية عند مستويات العام الماضي، فإن إيرادات هذه الصادرات، باستثناء صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز المسال والصلب، لن تغطي سوى نحو ثلث احتياجات البلاد من العملة الأجنبية.

وبعد أن هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) الجاري، إيران بـ "يوم اقتصادي مظلم"، قد تتزايد الضغوط أكثر. وكان ترامب، بعد قوله إن طهران فشلت في التوصل إلى اتفاق، قد تعهّد بشن حرب اقتصادية وفرض عزلة على طهران بنطاق غير مسبوق.

وقد تؤدي الإجراءات، التي تأتي في إطار التهديد الأميركي الجديد، إلى جعل الالتفاف على العقوبات أكثر صعوبة، كما قد تفرض تحديات إضافية على التجارة الخارجية الإيرانية، التي تعاني أصلاً من الضعف.

مضيق هرمز.. سلاح إيران الذي انقلب الآن عليها

18 أغسطس 2026، 14:25 غرينتش+1
•
حسين ذوقي
100%

كشفت إيران عن إغلاق مضيق هرمز بوصفه آخر أسلحتها؛ وهو السلاح الذي وصفه أمين مجلس الدفاع الوطني السابق، علي شمخاني، قبل مقتله، بأنه "اللجوء إلى آخر الحلول" بالنسبة للنظام. لكن هذا اللجوء إلى ما يُرجّح أنه السلاح الأخير للنظام، بات الآن موجهًا نحو إيران نفسها.

وتحولت الحفرة التي حفرها النظام الإيراني لدول المنطقة وللاقتصاد العالمي الآن إلى أزمة اقتصادية ومعيشية وصحية تطال الشعب الإيراني.

ومع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران واندلاع الحرب، أغلقت طهران مضيق هرمز في أولى خطواتها، وبذريعة مهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة، استهدفت جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة. في البداية، سارت الأمور لمصلحة إيران، لكن مع مرور الوقت بدأ فوهة هذا السلاح تتجه نحو النظام نفسه، وامتدت تداعياته المتفاقمة إلى الشعب الإيراني.

وكان النظام الإيراني يريد، من خلال تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة والاقتصاد في المنطقة والعالم، ممارسة الضغط عبر ورقة اقتصادية، بدءًا بالدول المجاورة، ثم استخدام الورقة نفسها لدفع الدول الأوروبية إلى الدخول في المواجهة، بما يزيد الضغط على الطرف الآخر.

وبالفعل، أدى تفاقم أزمة الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة وارتفاع أسعار الوقود إلى منح النظام الإيراني ورقة ضغط. وهو ما دفع الطرف الآخر إلى محاولة قبول شروط إيران، وانتهى الأمر في نهاية المطاف إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين.

ولكن في المقابل، كشفت الولايات المتحدة عن سلاح آخر: حصار بحري مشدد على إيران، ودعم حرية الملاحة في مضيق هرمز. وأصبحت الصورة الآن مختلفة؛ إذ إن إيران لم تعد تملك سيطرة مطلقة على المضيق، بينما تشاهد أمامها حصارًا بحريًا أميركيًا مشددًا.

وهكذا بدأ تدريجيًا توجيه فوهة "سلاح هرمز" إلى الداخل، ليصيب الآن مجالات عديدة تستهدف بصورة مباشرة معيشة الإيرانيين وصحتهم.

قبل أيام فقط، أعلن وزير الصحة الإيراني، محمد رضا ظفرقندي، أن شحنات المواد الأولية الدوائية التي كانت تصل إلى إيران بصورة منتظمة من الهند لم تعد متاحة، بعدما أوقفت الهند إرسالها. والسبب، بحسب الرواية المطروحة، هو الحصار البحري المفروض على إيران ردًا على إغلاق مضيق هرمز.

وفي ظل الحصار وإغلاق أحد طرفي المضيق من جانب إيران، طلبت طهران أن يكون عبور السفن الهندية عبر هرمز مشروطًا بعبور سفنها هي أيضًا. أي إنها أرادت من الهند، في مواجهة الحصار البحري على إيران، أن تفضّل إرسال شحنات المواد الأولية الدوائية إلى إيران. لكن الهند اختارت، بطبيعة الحال، الخيار الأبسط: عدم إرسال أي شحنات.

والنتيجة كانت نقصًا مباشرًا في المواد الأولية للأدوية داخل البلاد، في خضم الحرب، وفي وقت أصبحت فيه حاجة المستشفيات والصيدليات إلى الأدوية أكبر من أي وقت مضى. والمرضى الذين كانوا يعانون أصلًا محدودية الحصول على الأدوية بسبب العقوبات وارتفاع الأسعار، يواجهون الآن طبقة جديدة من النقص؛ لكن هذا النقص هذه المرة لا ينجم عن قرار واشنطن، بل عن قرار اتخذته طهران.

ومن الأهداف الأخرى لهذا الخطأ الاستراتيجي للنظام الإيراني الوقود والطاقة. فعلى الرغم من أن إيران تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، فإن اضطراب حركة الملاحة في هرمز وانخفاض عمليات تحميل النفط في جزيرة خارك، التي تمر عبرها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ساهما في تفاقم أزمة الوقود والكهرباء داخليًا. وكانت تقارير قد تحدثت عن توقف كامل لتحميل ناقلات النفط في خارك لمدة أسبوع على الأقل.

وقبل أيام فقط، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن بلاده تكاد لا تبيع النفط، وإن الحكومة لا تحصل على أي أموال من مبيعات النفط. وفي المقابل، عادت إيران إلى تطبيق تقنين الكهرباء، وأصبح الإيرانيون يواجهون تقريبًا يوميًا انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي.

وثمة مشكلة أخرى تسببت هذه الأيام في أزمات معيشية متعددة، وهي الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الغنية بالبروتين. فقد شهدت أسعار اللحوم والدجاج ارتفاعًا لافتًا.

والسبب الأهم هو توقف واردات الأعلاف الحيوانية والدواجن والأسمدة الكيميائية إلى إيران. ويواجه مربو المواشي والدواجن صعوبات كبيرة في تأمين الأعلاف. وفي السنوات الماضية، وحتى عندما كانت واردات هذه السلع إلى إيران أسهل نسبيًا، شهدت البلاد احتجاجات من المربين على منظومة توزيع الأعلاف، كما أدى ارتفاع أسعارها إلى نفوق المواشي والدواجن، وبالتالي ارتفاع أسعار اللحوم والدجاج.

ويأتي جزء كبير من واردات الأعلاف والأسمدة الكيميائية عبر هذا المسار البحري نفسه، الذي يعاني الآن اضطرابًا شديدًا. ومع ارتفاع تكلفة الأعلاف، اضطر بعض مربي المواشي، وفقًا لجمعيات مهنية، إلى ذبح حيواناتهم في وقت مبكر.

ومع استمرار ارتفاع التضخم، تتزايد في إيران عمليات شراء المواد الغذائية بالتقسيط

ويمكن تتبع آثار هذا الاضطراب مباشرة في موائد الإيرانيين، وتحديدًا في أسعار اللحوم والدجاج التي تتغير أسبوعيًا وبصورة حادة.

وأما النتيجة الأخرى المباشرة لسياسة إغلاق مضيق هرمز والإبقاء عليه مغلقًا، فهي التلوث الخطير للمياه الخليجية. فقد وصل التلوث النفطي إلى سواحل جزيرة "قشم"، وربطت عمليات رصد مستقلة لحركة الملاحة تسربًا نفطيًا واسعًا قبالة سواحل قشم وعُمان، يمتد على مساحة تقارب نصف مساحة طهران، بالهجمات الإيرانية على السفن العابرة.

ووصل هذا التلوث إلى الموائل البحرية الإيرانية نفسها، وألحق أضرارًا جسيمة بالشعاب المرجانية وغابات "المانغروف" الساحلية التي، بحسب خبراء البيئة، قد يستغرق ترميمها عقودًا.

كما يواجه الصيادون مشكلات متعددة في عمليات الصيد، وهو ما أدى إلى تراجع سوق الأسماك في جنوب البلاد.

ويمكن رؤية حصيلة هذه الضربات والأضرار في الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة نفسها، دون الحاجة إلى أي مصدر مستقل. فقد بلغ التضخم الرسمي في نهاية يوليو (تموز) الماضي 88.6 في المائة، ووصل في المحافظات الجنوبية التي تعرضت لأشد القصف إلى 100 في المائة أو أكثر. وأُعلن أن معدل البطالة بلغ 9.1 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل الاقتصاد هذا العام انكماشًا بنسبة 5.4 في المائة.

فالمضيق الذي كان يفترض أن يخنق اقتصاد الخصم، بات عمليًا يخنق اقتصاد إيران ومعيشة شعبها.

وتعمل الدول الخليجية، بدلًا من الاستسلام، على إنشاء طرق بديلة لتجاوز مضيق هرمز، من بينها خطوط أنابيب تنقل النفط مباشرة إلى المياه المفتوحة دون المرور عبر المضيق.

وأما الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وفي الوقت نفسه أهم داعم سياسي لإيران في الأمم المتحدة، فقد تجد في استمرار حالة عدم الاستقرار سببًا إضافيًا للابتعاد عن شريك لا يمكن التنبؤ بسلوكه.

والمفارقة أن مضيق هرمز قد يفقد عمليًا، خلال السنوات المقبلة، جزءًا كبيرًا من أهميته الاستراتيجية والعملياتية.

والسلاح الذي كان يفترض أن يُوجَّه نحو العدو، انقلب عمليًا نحو إيران نفسها، ولا يبدو من السهل احتواء تداعياته، إلا إذا عادت إيران مجددًا إلى مسار التوصل إلى اتفاق.

ويمكن رصد مؤشرات على هذا الاحتمال في اللهجة الأخيرة لبعض المسؤولين، ومن بينهم رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، اللذان يتبنيان مواقف أكثر حذرًا مقارنة بالأسابيع الأولى من الحرب. لكن الجناح الأكثر تشددًا داخل إيران لا يزال حاضرًا، ويواصل صب الزيت على نار الحرب الكامنة تحت الرماد.

ويبقى السؤال: إلى أين ستقود تطورات الأسابيع المقبلة هذا المسار؟ هل ستعود الحرب من جديد، أم يتم التوصل إلى اتفاق يغلق، هذه المرة، هذا الجرح إلى الأبد؟