هروب للجنود ونقص في الذخائر والأغذية.. فجوة عميقة وتمييز بين الجيش والحرس الثوري في إيران
أفادت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال" بأن الوحدات العسكرية التابعة للنظام الإيراني تواجه وضعاً حرجاً. وتشير التقارير إلى وجود فجوة عميقة بين الجيش والحرس الثوري، ونقص حاد في المستلزمات الأساسية، وفشل خطط تعبئة القوات لمواجهة الأزمة الحالية.
كما يظهر التمييز في تقديم المساعدات بشكل واضح، حيث يمتنع الحرس الثوري عن تقديم الدعم للجنود المصابين في الجيش.
وبحسب التقارير الواردة، تواجه وحدات الجيش معدلات عالية من الخسائر، بينما يمتنع الحرس الثوري عن نقل المصابين إلى المستشفيات رغم توفر الإمكانات. وقد رفض مسؤولو الحرس طلبات الجيش المتكررة بحجة “نقص سيارات الإسعاف ومخزون الدم”.
وأدى هذا التصرف إلى تصاعد الغضب والتوتر بين عناصر وموظفي المؤسستين العسكريتين.
أزمة الإمدادات.. 20 رصاصة لكل جنديين وغياب المياه الصالحة للشرب
أفادت المصادر بأن الوضع في الخطوط الأمامية والوحدات الميدانية للجيش وصل إلى “حد الكارثة”.
وتتمثل أبرز المشاكل التي تواجه القوات العسكرية التابعة للنظام الإيراني فيما يلي: -نقص الذخيرة: أفادت تقارير يوم الثلاثاء 10 مارس (آذار) أنه في بعض الوحدات، تم تخصيص 20 رصاصة فقط لكل جنديين، مما يقلص فعلياً القدرة الدفاعية للقوات.
- غياب المياه والطعام: في العديد من الوحدات الميدانية، لا تتوفر حتى المياه الصالحة للشرب للجنود.
- موجة هروب: الظروف القاسية وتجاهل القادة دفع الجنود إلى الفرار جماعياً من الثكنات واللجوء إلى المدن المجاورة.
الأولوية للأسلحة على المعيشة
أفادت المصادر لـ "إيران إنترناشيونال" بأنه حتى وحدات الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي عادةً ما تحظى بالأولوية، تعاني أعطالاً واسعة في المعدات الاتصالية ونقص الغذاء.
ورغم ذلك، تشير المعلومات إلى أن سلسلة القيادة ترسل فقط قطعاً فنية للحفاظ على عمل المنظومات الصاروخية، بدلاً من إرسال وجبات غذائية أو معدات فردية للجنود، ما يدل على أن أولويات النظام هي الحرب، وليس الحفاظ على حياة جنوده.
فشل خطة تعبئة الاحتياطيات
من ناحية أخرى، فشلت محاولات الحرس الثوري لتعبئة قوات الاحتياط يوم الأربعاء 11 مارس (آذار) بشكل “ذريع”.
وأفادت مصادر ميدانية لـ "إيران إنترناشيونال" بأن العديد من الجنود المستدعين استغلوا هذه الفرصة للفرار بدلاً من التوجه إلى المراكز العسكرية، كما قام بعضهم بتوجيه أفراد عائلاتهم نحو المناطق الحدودية لمغادرة البلاد.
في أعقاب الهجمات العنيفة، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع النظام الإيراني ومقتل المرشد السابق، علي خامنئي، نفذ النظام الإيراني وعده بإشعال حرب إقليمية ومهاجمة دول الجوار.
والسؤال المطروح هو: هل يمكن لهذا النهج أن يمنع سقوط النظام الأيديولوجي الذي يحكم إيران منذ 47 عامًا؟
وقادت السياسات المدمرة للنظام في النهاية إيران وشعبها إلى حرب كانت طهران قد هددت بها المنطقة لسنوات، بشكل علني وسري.
وفي مثال قريب على هذه التهديدات، أعلن خامنئي في 2 فبراير (شباط) الماضي أي قبل نحو شهر من مقتله نتيجة هجوم صاروخي أميركي- إسرائيلي، أنه إذا قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد النظام الإيراني فإن الحرب هذه المرة ستكون “حربًا إقليمية”.
ولتنفيذ هذه الاستراتيجية التي وضعها المرشد الراحل للنظام الإيراني، قامت القوات المسلحة، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، بإقحام جيران إيران في الحرب إلى درجة أن بعض الأصدقاء المقربين في الأمس (وبشكل خاص قطر) تحولوا إلى خصوم اليوم.
ولم تقتصر الهجمات على الدول الخليجية فحسب، بل تعرضت جمهورية أذربيجان وتركيا أيضًا لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
لكن السؤال يبقى: هل يمكن لهذه السياسة أن تفتح طريق إنقاذ للنظام الإيراني، أم أن هذا النظام وصل بالفعل إلى نهاية الطريق؟
التحرك نحو نهاية الطريق
خلال سنوات وجودها، ورغم أن النظام الإيراني تمكن في بعض المنعطفات، وسط مسار من التراجع وبعد فترات من الركود الاجتماعي والسياسي، من كسب دعم ملحوظ من الرأي العام (مثلما حدث في عامي 1997 و2001 مع انتخاب محمد خاتمي رئيسًا وبداية مرحلة الإصلاحات التي لم تصل إلى نتيجة، وكذلك في انتخابات 2009 التي شهدت مشاركة واسعة من الشعب، ثم فوز حسن روحاني في انتخابات 2013 و2017)، فإن المسار العام للنظام كان مصحوبًا بتراجع واسع في عدد مؤيديه وأنصاره.
وقد بلغ هذا التراجع حدًا واضحًا في انتخابات الرئاسة عام 2024، التي أُعلن فيها فوز مسعود بزشكيان؛ إذ شارك، بحسب الأرقام الرسمية، 39.92 في المائة فقط من المؤهلين للتصويت في الجولة الأولى، و49.48 في المائة في الجولة الثانية.
هذا الانخفاض الملحوظ في شرعية النظام كان نتيجة القمع العنيف للاحتجاجات الاجتماعية والسياسية في أعوام 1999 و2009 و2019 و2022، وصولاً إلى المجزرة الكبيرة في الشوارع في يناير (كانون الثاني) 2026. كما شهدت هذه السنوات احتجاجات أخرى متكررة، منها الاحتجاجات التي اندلعت بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية بصواريخ الحرس الثوري الإيراني.
ونحو خمسة عقود من الحكم الأيديولوجي غير الفعّال لنظام الملالي أدخلت إيران ومواطنيها في أزمات كبرى متعددة، من بينها أزمات البيئة (ومن أمثلتها جفاف بحيرة أرومية)، ونقص الطاقة وأزمة المياه، والأزمة الاقتصادية والمعيشية، والتمييز والفساد البنيوي، وغيرها.
وقد اتسع نطاق هذه الأزمات وتراكمت إلى درجة أصبح معها فشل النظام واضحًا يومًا بعد يوم لجميع المواطنين. وفي الوقت نفسه، أدى القمع العنيف وغير المحدود إلى خلق حالة من اليأس من إمكانية التغيير الداخلي، وربط بعض الآمال بإمكانية الاستعانة بقوى خارجية لإسقاط النظام الإيراني.
والآن، بعد تجاوز جميع المحاولات الفاشلة التي لم تؤدِّ إلى سقوط النظام (إذ إن قوة القمع والإنفاق الضخم على أجهزة الأمن، إلى جانب قطع الإنترنت ومنع تدفق المعلومات، رجّحت كفة السلطة عمليًا)، ومع استمرار السياسات الحربية، خاصة ضد إسرائيل، وفي وقت تنفذ فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات قوية ضد مواقع النظام، بدأ الحكام الفعليون في إيران تطبيق ما يسمى “سياسة المستنقع”.
وفق هذه السياسة، تحاول طهران ربط مصيرها ومصير نظامها بوجود وأمن جيرانها والمنطقة؛ أي أنها، بينما تغرق في مستنقع صنعته سياساتها وأداؤها، تسعى إلى جرّ الآخرين معها إلى القاع.
وقد أكد قادة النظام الإيراني مرارًا أنهم يمتلكون أدوات لتهديد المنطقة، لكن دول الجوار حذرت في المقابل من أن هذه السياسة لن تكون مجدية بالنسبة لطهران.
ومن بين هذه التحذيرات ما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أن اعترض حلف شمال الأطلسي (الناتو) صاروخًا باليستيًا أُطلق من إيران باتجاه تركيا وتم تدميره فوق البحر المتوسط. فقد حذر الحكومة الإيرانية قائلاً إنها لا تستطيع أن تغرق المنطقة فقط لأنها تغرق هي نفسها.
وأضاف أردوغان أن على طهران أن “تقدّر صداقة أنقرة”.
وبذلك، رغم أن سياسة النظام الإيراني تقوم على إثارة الفوضى، وربما يعتقد مسؤولوه أنهم يستطيعون إنقاذ أنفسهم عبر إشعال حرب إقليمية، فإن ردود فعل دول الجوار على ما تعتبره تنمرًا من طهران قد تكون قاسية، مما سيزيد الوضع صعوبة على القادة القلائل المتبقين في السلطة.
والسؤال الذي يثير قلق الجيران ويزيد من عدائهم تجاه النظام الإيراني هو: إذا فعلت طهران ذلك مرة، فما الضمان ألا تفعله مرة أخرى؟
وبعبارة أخرى، من المرجح أن تتخذ دول المنطقة ردود فعل جدية بكل الوسائل الممكنة، ولن يؤدي إشعال المنطقة بالحرب إلى ضمان بقاء النظام الإيراني أو تثبيت حكمه من جديد.
كما ينبغي الانتباه إلى أن تصعيد العنف واتباع سياسة خارجية أكثر عدوانية غالبًا ما يكونان آخر أدوات الأنظمة التي تكون على وشك الانهيار.
كيف سيكون مستقبل المواجهة مع النظام الإيراني؟
في ضوء مجمل الاتجاهات المشار إليها- من فشل داخلي وخارجي واضح للنظام الإيراني- إضافة إلى الوضع الميداني الحالي المتمثل في تدمير واسع للقدرات العسكرية وجرّ دول الجوار إلى الحرب، يبدو أن سقوط النظام أمر لا مفر منه، وإن كان لا يمكن استبعاد أي احتمال عملي آخر بشكل مطلق.
لكن في عالم السياسة، وفي مثل هذه الظروف المعقدة التي تتشابك فيها علاقات الدول، يمكن أن تظهر خيارات مختلفة ومتعددة، إذ إن عشرات العوامل- وربما مئات- تؤثر في رسم ملامح المستقبل، كما أن الأطراف المتنافسة لا تكشف خططها مباشرة ولا تظهر أوراقها حتى اللحظة الأخيرة.
ووضع الضغط الناتج عن هذا الغموض بشأن المستقبل كثيرًا من المواطنين المعارضين للنظام الإيراني في حالة نفسية وعقلية مضطربة.
وفي مثل هذه الظروف، يجب الانتباه إلى نقطتين مهمتين:
- الأولى: أن الأنظمة الدكتاتورية تبقى قائمة حتى اللحظة الأخيرة قبل سقوطها. ورغم أن الأنظمة الشمولية تحاول إظهار قوتها وترهيب المجتمع لتبدو راسخة وغير قابلة للاهتزاز، فإن سقوطها قد يحدث فجأة، مثل انهيار جليدي على سفح جبل أو فيضان يجرف أساسات أضعفتها النخور.
ومن الأمثلة القريبة على ذلك سوريا، حيث انتهى الأمر بالرئيس بشار الأسد إلى مصير مختلف عما كان يتوقعه، رغم أن خامنئي كان يقول إن “مدافعي الحرم” سيعودون قريبًا إلى هذا البلد.
- النقطة الثانية هي أن آلات الدعاية في الأنظمة الشمولية قد تستمر في العمل حتى بعد سقوط النظام نفسه.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك نظام حزب البعث في العراق ووزير إعلام صدام حسين محمد سعيد الصحاف، الذي كان في 9 أبريل (نيسان) 2003، وبعد 24 عامًا من حكم صدام، يعلن انتصار الجيش العراقي وهزيمة الجيش الأميركي، بينما كانت القوات الأمريكية تطلق النار خلفه في بغداد التي كانت قد سقطت بالفعل.
والتصريحات التي يدلي بها اليوم بعض المحللين والمفكرين المؤيدين للنظام الإيراني حول استقرار النظام وقوته وبقائه- رغم أنها قد تكون احتمالاً ضعيفًا بين عشرات أو مئات الاحتمالات- هي نفسها التي كانت تُقال عن النظام السوري، حين كان مؤيدوه يؤكدون أن نظام الأسد “قصاب دمشق” لا يمكن أن يسقط، لكنه في النهاية فرّ إلى روسيا.
وخلاصة القول:
كما كان خامنئي حيًا حتى اللحظة التي سبقت موته، فإن الأنظمة الاستبدادية أيضًا تبدو قائمة حتى اللحظة التي تسبق سقوطها.
أُعلن، مساء الأحد 8 مارس (آذار)، تنصيب مجتبى خامنئي، الابن الثاني لعلي خامنئي، مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني. وهي شخصية كانت لسنوات أحد أكثر الفاعلين غير الرسميين نفوذًا في السلطة الإيرانية، ولعبت دورًا مهمًا داخل النواة الصلبة للحكم، قبل أن يصبح الآن خليفة والده رسميًا.
ورغم أنه نادر الظهور في المجال العام، وسعى طوال السنوات الماضية إلى الحفاظ على صورة غامضة والعمل خلف الكواليس، فإنه كان عقدة مركزية في البنية الشبكية التي ربطت بين "بيت المرشد" والمؤسسات الأمنية ومشروع انتقال السلطة؛ عقدة عملت طويلًا «في الظل»، لكن أثرها كان واضحًا في لحظات الأزمات، من الانتخابات المثيرة للجدل عام 2009 إلى حرب عام 2024.
من مشهد إلى "بيت المرشد"
وُلِد مجتبى حسيني خامنئي عام 1969 في مشهد، وهو الابن الثاني للمرشك الراحل ، علي خامنئي، في عائلة دينية انتقلت بعد ثورة 1979 من هامش الحوزة والسياسة إلى قلب السلطة في النظام الإيراني.
بعد الثورة انتقلت عائلة خامنئي إلى طهران، حيث درس مجتبى في مدرسة علوي، إحدى المؤسسات التعليمية التي كانت تعدّ نخبة دينية- سياسية قريبة من النظام، والتي خرج منها لاحقًا عدد كبير من مسؤولي ومديري النظام الإيراني.
وخلال الحرب الإيرانية- العراقية انضم مجتبى خامنئي إلى «كتيبة حبيب»، وهي وحدة لم تكن ذات طابع عسكري فحسب، بل تحولت أيضًا إلى نواة شبكة من العلاقات بين عناصر الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، حيث أصبح كثير من رفاق تلك المرحلة لاحقًا من قادة المؤسسة العسكرية والاستخباراتية في البلاد.
وكان صعود علي خامنئي إلى منصب المرشد عام 1989 نقطة تحول في حياة مجتبى؛ إذ انتقل من كونه ابن رئيس جمهورية وخطيب معروف إلى ابن المرشد الأعلى. وفي تلك الفترة واصل دراساته الدينية في طهران وقم، وعُرف بصفته رجل دين بدرجة «حجة الإسلام».
نفوذ سياسي بلا منصب رسمي
لم يشغل مجتبى خامنئي أي منصب رسمي داخل الحكومة أو مؤسسات الدولة في إيران؛ فلم يكن وزيرًا ولا نائبًا في البرلمان ولا قائدًا معلنًا في الحرس الثوري.
ومع ذلك وصفته وسائل إعلام غربية بأنه «شخصية متشددة» و«مدير الشبكات خلف كواليس السلطة» و«أحد أكثر رجال الدين الحاكمين نفوذًا». فعلى الرغم من ظهوره المحدود في العلن، كان يؤثر في عملية صنع القرار عبر الدوائر الداخلية لـ "بيت المرشد" .
وفي برقية دبلوماسية أميركية عام 2007 كُشف عنها لاحقًا، وصف ثلاثة مصادر إيرانية مجتبى خامنئي بأنه «بوابة الوصول» إلى علي خامنئي، وهو توصيف تكرر لاحقًا في العديد من التقارير الإعلامية.
وفي الأدبيات التحليلية يُعد نموذجًا لما يمكن تسميته «الفاعل المرتبط بالبيت»: شخصية بلا توقيع رسمي، لكنها تمتلك مجموعة من «المفاتيح»؛ مفاتيح الوصول إلى المرشد، والتنسيق بين بيت القيادة والمؤسسات الأمنية، ونقل الرسائل في اللحظات الحساسة.
"بيت المرشد".. من منزل إلى مؤسسة حكم
في الجمهورية الإسلامية تحول بيت المرشد تدريجيًا من مكتب ومنزل شخصي إلى مؤسسة حكم مؤثرة، اكتسبت وزنًا مستقلًا إلى جانب مجلس صيانة الدستور، والحرس الثوري، والسلطة القضائية، وشبكة المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
وفي هذا الهيكل أصبحت إدارة الوصول إلى المرشد بحد ذاتها أداة قوة؛ إذ إن تحديد من يلتقي بالمرشد ومتى وبأي أجندة يمكن أن يؤثر في نتائج العديد من القرارات السياسية. وتشير تقارير إلى أن مجتبى خامنئي لعب دورًا بارزًا في تنظيم هذا الوصول والتنسيق خلف الكواليس.
وكان إلى جانب شخصيات، مثل محمد محمدي كلبايكاني (مدير مكتب خامنئي) ووحيد حقانيان (اليد اليمنى لخامنئي ومرافقه السخصي)، جزءًا مما يُعرف بـ «شبكة الظل» في مكتب القيادة، وهي شبكة من رجال الدين والمديرين الأمنيين والإداريين تمر عبرها خطوط رئيسية من السياسات الداخلية والخارجية.
وقد أدى هذا الدور إلى مقارنته أحيانًا بالدور الذي لعبه أحمد الخميني، نجل مؤسس النظام الإيراني، آض صباح صصصي خلال السنوات الأولى للنظام، عندما كان حلقة وصل بين بيت الخميني والمؤسسات الأمنية والسياسية. غير أن الشبكة التي ارتبطت بمجتبى خامنئي وُصفت بأنها أكثر تنظيمًا وتشابكًا مع المؤسسات العسكرية والاقتصادية.
علاقاته بالحرس الثوري والأجهزة الأمنية
تشير معظم الدراسات الموثوقة عن مجتبى خامنئي إلى نقطة مشتركة أساسية: علاقته الوثيقة والعميقة والممتدة مع الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما فروعه الأمنية.
فعلى مدى عقدين أقام علاقات قوية مع قادة الحرس الثوري، من فيلق القدس إلى "الباسيج" واستخبارات الحرس، وهو ما عزز نفوذه بشكل كبير داخل البنية السياسية والأمنية للدولة.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية عند فرض عقوبات عليه عام 2019 أن علي خامنئي فوّض جزءًا من مسؤولياته إلى مجتبى، وأنه «يعمل نيابةً عن أبيه المرشد»، مع الإشارة في البيان الرسمي إلى تعاونه مع قادة فيلق القدس و"الباسيج" لتحقيق «أهداف مزعزعة للاستقرار في المنطقة وأهداف قمعية داخلية».
كما أشار تقرير تحليلي صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى أن مجتبى خامنئي، إلى جانب عدد من الشخصيات الأخرى، صُنّف من قِبل وزارة الخزانة الأميركية كجزء من «شبكة ظل» ضمن «الدائرة المقربة» من المرشد؛ وهي شبكة تتولى تصميم وتنفيذ جانب مهم من السياسات الأمنية.
الانتخابات والصراعات الداخلية وملف 2009
ارتبط اسم مجتبى خامنئي منذ منتصف العقد الأول من الألفية بالانتخابات الرئاسية والصراعات داخل النظام.
وقد اعتبره كثيرون أحد الفاعلين خلف الكواليس في صعود محمود أحمدي نجاد المفاجئ إلى الرئاسة عام 2005. وكان المرشح الإصلاحي مهدي كروبي قد بعث رسالة رسمية إلى علي خامنئي، اشتكى فيها من دور مجتبى في دعم أحمدي نجاد، وهي اتهامات رفضها المرشد آنذاك لكنها بقيت في ذاكرة معارضي النظام.
وخلال الانتخابات المثيرة للجدل عام 2009 وقمع الحركة الخضراء، زعمت تقارير إعلامية- استنادًا غالبًا إلى مصادر مجهولة- أن مجتبى لعب دورًا في التنسيق مع الحرس الثوري والباسيج لإدارة التعامل مع المحتجين. ورغم أن هذه الادعاءات لم تثبت بوثائق رسمية داخلية، فإنها ظلت جزءًا من رواية المعارضة منذ ذلك الحين.
وخلال احتجاجات عام 2022 بعد مقتل الشابة الإيرانية، مهسا (جينا) أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، عاد اسمه ليتحول إلى رمز لما وصفه منتقدون بـ «مثلث البيت- الحرس- القمع»، وتصاعدت الانتقادات الشخصية الموجهة إليه.
العقوبات الأميركية وترسيخ نفوذ غير منتخب
في خريف 2019 فرضت وزارة الخزانة الأميركية، بموجب الأمر التنفيذي 13876، عقوبات على شبكة من المقربين من علي خامنئي، وصفت في بيان رسمي بأنها «شبكة ظل من المستشارين العسكريين ومستشاري السياسة الخارجية للمرشد».
وضمت القائمة مجتبى خامنئي، إلى جانب شخصيات مثل محمدي كلبايكاني ووحيد حقانيان وعدد من كبار قادة الحرس الثوري، وقد وصفوا بأنهم جزء من «الدائرة الداخلية» التي «قمعت الشعب الإيراني لعقود وساهمت في سياسات مزعزعة للاستقرار».
وأكد البيان أن مجتبى، رغم عدم شغله أي منصب حكومي رسمي، «يعمل نيابةً عن المرشد» وتُسند إليه بعض مهام علي خامنئي، ومنها التعاون الوثيق مع فيلق القدس والبسيج.
الخلافة ومعضلة «ولاية العهد»
قبل سنوات من مقتل علي خامنئي، كان سيناريو خلافته محل اهتمام واسع لدى المحللين، وكان اسم مجتبى يتكرر في مقدمة المرشحين، خصوصًا بعد وفاة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم مروحية عام 2024، ما غيّر توازن القوى بين المرشحين المحتملين.
وقد وصفت تقارير "رويترز" و"نيويورك تايمز" و"إيران إنترناشيونال" مجتبى بأنه أحد أبرز المرشحين للقيادة، إذ رأى بعضهم أن ترشيحه يمنح النواة الصلبة للنظام- وخاصة الحرس الثوري- ميزتين: الاستمرارية بوصفه ابن المرشد، وإمكانية السيطرة بسبب علاقاته الأمنية وشبكاته داخل النظام.
ولكن هذه الخصائص نفسها أثارت اتهامات بتحول النظام إلى «وراثة سياسية» داخل دولة قامت أصلاً على شعار معاداة الملكية.
كما أثارت مرتبته الدينية جدلًا إضافيًا؛ إذ يُعرف غالبًا بلقب «حجة الإسلام»، ورغم أن بعض وسائل الإعلام الدينية استخدمت لاحقًا لقب «آية الله» له، فإن هذا اللقب ظل موضع نقاش بين بعض رجال الدين والرأي العام، على غرار الجدل الذي دار حول مرجعية علي خامنئي عام 1989.
اختيار مجتبى مرشدًا
بعد مقتل علي خامنئي في الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أفادت تقارير بأن مجلس خبراء القيادة، وتحت ضغط من الحرس الثوري وفي خضم الحرب، اختار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا للنظام الإيراني.
وقد اعتبر منتقدون داخل إيران وخارجها أن هذا التطور دليل على «تحول النظام الإيراني إلى نظام ذي طابع وراثي»، ورأوا فيه ضربة جديدة لشرعية النظام الثورية.
لماذا يبقى مجتبى خامنئي قضية دائمة في السياسة الإيرانية؟
يمثل مجتبى خامنئي في بنية السلطة الإيرانية نموذجًا لما يسمى «اللاعبين بلا منصب لكن ذوي نفوذ»؛ وهي شخصيات لا تظهر أسماؤها في المناصب الرسمية لكنها تمتلك مفاتيح عديدة داخل منظومة السلطة.
وتكشف قصته- من دوره في بيت القيادة وعلاقته بالحرس الثوري إلى العقوبات الأميركية والجدل حول الخلافة- أن فهم الشبكات، التي تعمل في الظل داخل الأنظمة الشخصية قد يكون أحيانًا أكثر أهمية من معرفة المناصب الرسمية.
إن الإعلان الرسمي عن مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا للنظام الإيراني يوضح حقيقة أساسية: في لحظات الأزمات لا تكون الأسماء وحدها هي الحاسمة، بل الشبكات التي ترتبط بها تلك الأسماء.
ومع ذلك، فإن كل هذه السيناريوهات تبقى مرهونة بشرط أساسي: أن يتمكن هو والنظام، الذي يقوده، من النجاة من الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأن يخرج من مخبئه ويظهر فعليًا بوصفه قائد النظام الإيراني.
قال مسؤول سابق في البحرية السريلانكية لقناة "إيران إنترناشيونال"، إن طاقم سفينة “آيريس بوشهر” التابعة للبحرية الإيرانية، والتي كانت راسية سابقًا في أحد موانئ سريلانكا، فرّوا من السفينة إلى داخل البلاد.
كانت السفينة قد رست في ميناء كولومبو، يوم الخميس 5 مارس (آذار)، بسبب ما وصف بـ "عطل فني في المحرك”، وكان على متنها 208 من أفراد البحرية، من بينهم 53 ضابطًا و84 طالب ضابط.
ولكن المسؤول السابق كشف أن طلب السفينة للحصول على المساعدات الإنسانية بذريعة العطل الفني كان في الحقيقة غطاءً لـ “فرار جماعي” للطاقم.
وأضاف أن هذا القرار يعكس انهيار الثقة العميق لدى الطاقم تجاه النظام الإيراني، في ظل الحرب الحالية.
وأشار إلى أن غرق المدمرة “دنا” على يد غواصة أميركية زاد من فقدان الثقة، إذ أظهر للطاقم أن النظام الإيراني لا يهتم بحياتهم أو مصيرهم.
وأكد المصدر أن جميع أفراد الطاقم الـ 208 غادروا السفينة، وتم نقلهم إلى قاعدة "وليسارا" البحرية، وهم الآن تحت إشراف السلطات الأمنية السريلانكية.
وفي الوقت نفسه، تم احتجاز سفينة "آيريس بوشهر" ونقلها إلى ميناء ترينكومالي للتخزين.
وفقًا لهذا التقرير، على الرغم من السماح لممثلي السفارة الإيرانية بلقاء البحارة وجهًا لوجه، فإن النظام الإيراني امتنع عن تقديم أي خدمات قنصلية لهم كإجراء عقابي.
وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس الجمهورية ومسؤولون كبار في سريلانكا أنه طالما استمرت الحرب الحالية واستمر النظام الإيراني في السلطة، فلن يتم إعادة البحارة ولا السفينة إلى طهران.
وكانت المدمرة “دنا”، التي كانت عائدة من تدريب بحري دولي بعنوان “ميلان 2026” في الهند، قد تعرضت لهجوم بتوربيدو من غواصة أميركية، يوم 4 مارس الجاري، على بُعد نحو 40 كيلو مترًا جنوب الهند في المحيط الهندي، ما أدى إلى غرقها.
وقال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيت، يوم الأربعاء 4 مارس، للصحافيين: “إن غواصة أميركية أغرقت مدمرة إيرانية في المياه الدولية”.
وهذه هي المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تستهدف فيها غواصة أمريكية سفينة حربية عبر إطلاق طوربيد.
وقال مصدر مطلع مرتبط بالناجين من المدمرة لقناة "إيران إنترناشيونال" إنه قبل غرق المدمرة “دنا” قرب سواحل سريلانكا، قامت الولايات المتحدة بتحذير طاقم السفينة مرتين لمغادرة السفينة، لكن قائد المدمرة لم يسمح لهم بالمغادرة، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين بعض أفراد الطاقم والقائد.
وأعلنت السلطات القضائية في ميناء غالي بسريلانكا يوم الخميس 5 مارس أن جثث 84 فردًا من طاقم السفينة تم انتشالها من المياه ووُضعت في قسم الطب الشرعي بمستشفى الميناء.
وقال المسؤولون السريلانكيون إن 32 فردًا آخر من طاقم المدمرة "دنا" الذين أصيبوا، تم إدخالهم المستشفى في ميناء غالي.
مصير سفينة لاوان
وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة "رويترز" بأن الهند سمحت لسفينة حربية إيرانية بالرسو في ميناء كوتشي بجنوب البلاد في خطوة وصفها المسؤولون الهنود بأنها “إنسانية”، وذلك بالتزامن مع هجوم أميركي على مدمرة أخرى للبحرية الإيرانية قرب سواحل سريلانكا.
ووفقًا للتقرير، رست سفينة لاوان في "كوتشي"، يوم الأربعاء 4 مارس، وهو اليوم نفسه، الذي استهدفت فيه غواصة أمريكية المدمرة الإيرانية "دنا" وأغرقتها. وأوضح مصدر حكومي هندي لوكالة "رويترز" أن الرسو جاء بعد طلب عاجل من طهران.
وقال وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، في اجتماعه السنوي إن سفينة لاوان، إلى جانب سفينتين أخريين، كانت متجهة للمشاركة في مراجعة أسطول بحري، لكنها عُلقت بسبب التطورات العسكرية الأخيرة. وأكد أن قرار نيودلهي لقبول السفينة اتُخذ لأسباب إنسانية.
وأضاف جايشانكار: “نظرنا إلى الموضوع من منظور إنساني، بعيدًا عن أي مسائل قانونية محتملة. أعتقد أننا اتخذنا القرار الصحيح”.
وبحسب موقع أخبار البحرية الأميركية، فإن سفينة لاوان هي سفينة برمائية مخصصة لعمليات إنزال القوات.
ويبلغ عدد طاقم سفينة لاوان 183 فردًا، وقد تم إسكانهم في منشآت البحرية الهندية في ميناء كوتشي.
تكشف معلومات خاصة، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، أن البنى التحتية لقوات الأمن في طهران قد دُمرت بشكل غير مسبوق. ووفقًا لهذه المعلومات، فقد قُتل حتى الآن ما بين 900 و1000 عنصر من قوات القمع في الهجمات الإسرائيلية، وبسبب فقدان القواعد، تفرّق بقية العناصر في المساجد.
وتشير البيانات إلى أن هجمات إسرائيل على البنى التحتية العسكرية في العاصمة طهران أسفرت عن خسائر فادحة وأضرار واسعة لقوات القمع، وكانت أعنف هذه الخسائر خلال الهجوم على صالة رياضية بـ "مجمع آزادي" الرياضي، التي تتسع لـ 12 ألف مقعد، يوم الجمعة 6 مارس (آذار).
وقبل بدء هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، أفادت "إيران إنترناشيونال" أن النظام الإيراني كان بستخدم بعض الملاعب والاستادات في المدن المختلفة كمراكز تجمع ونشر للقوات العسكرية والأمنية لضمان سلامة العناصر والمعدات والمركبات من الهجمات.
كان مقر الوحدة الخاصة "موسي بن جعفر" من الأهداف الرئيسية لإسرائيل خلال الهجمات الأخيرة.
ويشكّل اللواء الثاني "موسي بن جعفر" إحدى الوحدات العملياتية التابعة لقيادة قوة الشرطة الإيرانية (فراجا)، ويقع مقره على طريق خاوران مقابل خاورشهر في طهران، ويلعب دورًا في قمع الاحتجاجات الشعبية.
كما كان مقر "لواء 23 خاتم الأنبياء" من بين أهداف الهجمات. هذا اللواء يتبع قوة البر في الحرس الثوري الإيراني، وتتمثل مهامه في دعم القوات الأمنية أثناء الأزمات.
يقع المركز الرئيسي لهذا المقر في معسكر "توحيد"، وقد نُشرت حتى الآن مقاطع فيديو تظهر الهجمات على هذا المعسكر.
وكان مقر "فراجا" في شرق طهران أيضًا من الأهداف الهجومية ضد قوات القمع.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 4 مارس الجاري أنه أنهى عملية واسعة ضد مجمع عسكري كبير تابع للنظام الإيراني، شمل «المقار والقوات التابعة لجميع أجهزتها الأمنية».
واستهدفت العملية مقار الحرس الثوري الإيراني، ومقرات جهاز الاستخبارات الإيراني، ومقرات "الباسيج"، ومقرات وحدة فيلق القدس، والمقرات الخاصة بالوحدات الخاصة لقوة الشرطة، والمقار السيبرانية، ومقرات وحدة الدعم وقمع الاحتجاجات التابعة للشرطة.
وقد استهدفت إسرائيل أيضًا مقر خاتم الأنبياء، بما في ذلك لواء المغاوير "حضرت زهرا" ومنطقة مقاومة الباسيج "سلمان فارسي"، والواقع في معسكر باغشاه (معسكر حر)، حيث تشارك هذه الوحدات في قمع الاحتجاجات.
كما تعرضت منطقة باسيج مقداد في طهران، التابعة للحرس الثوري الإيراني، لهجمات إسرائيلية، وهي تقع غرب العاصمة قرب جامعة شريف الصناعية وتعد مركزًا رئيسيًا لتجمع قوات الأمن التي ترتدي «الملابس المدنية» والتي لعبت دورًا محوريًا في قمع الاحتجاجات. وقد نُشرت العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر الهجمات العنيفة على هذا المقر.
تدمير البنى التحتية لقوات القمع تشير المعلومات إلى أن أصول الشرطة الإيرانية "فراجا"، بما في ذلك المعدات الحاسوبية والمركبات، دُمّرت بشكل كبير في الهجمات الأخيرة، ولم تعد إدارة الإمداد قادرة على دعم قوات الأمن التابعة لـ "فراجا" في أنحاء إيران.
ويُقدّر حجم الخسائر بالآلاف من التريليونات من تومان، ومن المتوقع أن تستغرق إعادة بناء ما دُمّر عقودًا من الزمن. كما تم تدمير مراكز قيادة وحدات الدعم والمراكز البحثية التابعة للشرطة وقواعد المعلومات المرتبطة بها.
وإلى جانب ذلك، استُهدفت المنشآت غير العسكرية التي كانت تُستخدم من قبل قوات القمع، بما في ذلك استاد أريامهر (آزادي)، صالة مصارعة فتح، الصالة الرياضية لإخوان إسماعيل، ومجمع أمجدية (شيرودي) في طهران.
وتشير تقييمات المصادر إلى أن نحو 50 في المائة من القوات لا ترغب في الاستمرار بالاشتباكات، ويستريح بعضهم في سياراتهم أو في المساجد والملاعب، كما تُركت العديد من الأسلحة والمعدات في القواعد دون نقلها من قبل القوات.
وبعد بدء الهجمات، كان غياب التعليمات الواضحة من القادة الكبار أحد التحديات الرئيسية لقوات الأمن، ما أدى إلى حالة من الارتباك والفوضى بين الوحدات.
كما تشير المصادر إلى مشاكل اقتصادية تعانيهاا القوات، حيث يطالب بعض العسكريين برواتب غير مدفوعة، وزادت مخاوف العائلات بشأن وضع هؤلاء العناصر.
بشكل عام، وفقًا لهذا التقييم، وصلت حالة التعب من الحرب والارتباك العملياتي بين القوات إلى حد أن العديد من الوحدات ترفض أداء المهام داخل المدينة.
أفادت "إيران إنترناشيونال"، نقلاً عن مصدر مرتبط بالسفارة الإيرانية في قطر، بأن وزارة الخارجية القطرية منحت أعضاء السفارة مهلة أسبوعًا لمغادرة الدوحة.
ووفقًا للمصدر، كان بعض الأفراد ينوون الإقامة المؤقتة في قطر، لكن وفقًا لتعليمات الحكومة، لم تقبل أي فنادق استقبالهم.
ومع بدء الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، شرعت طهران في شن هجمات محددة على أراضي جيرانها، بما في ذلك قطر.
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عضو مجلس القيادة المؤقت، قد أعلن، يوم السبت 7 مارس، أن المجلس قرر يوم أمس الجمعة عدم مهاجمة الدول المجاورة مستقبلاً، إلا إذا انطلقت هجمات من أراضي تلك الدول على إيران.
وأضاف أن هجمات القوات المسلحة الإيرانية على الدول المجاورة كانت «وفق التقدير الشخصي».
وذكر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ، بعد نشر رسالة بزشكيان على منصة "تروث سوشال": «إن إيران، التي تنهار بشكل كبير، اعتذرت لتلك الدول المجاورة في الشرق الأوسط واستسلمت لها، ووعدت بعدم إطلاق النار عليها مجددًا. هذا الوعد جاء فقط نتيجة هجمات أمريكا وإسرائيل. النظام الإيراني كان يسعى للسيطرة والحكم على الشرق الأوسط».